سعاد الحكيم
463
المعجم الصوفي
« ثم عرج [ جبريل ] به [ بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ] إلى السماء الرابعة فاستفتح وقال وقيل له ، ففتحت فإذا بإدريس عليه السلام بجسمه فإنه ما مات إلى الآن 8 بل رفعه اللّه مكانا عليا ، وهو هذه السماء قلب السماوات 9 وقطبها . . . » ( ف 3 / 341 ) . ثانيا - الموقف الثاني ينظر إلى إدريس كرمز ، وهنا يقسم أيضا قسمين : القسم الأول - إدريس هو رمز للعقل الانساني في حال تجرده التام عن جميع علاقاته بالبدن أو هو العقل المحض في تطلعه إلى المعرفة الكاملة باللّه 10 - . وهو قطب روحاني يمد الأولياء . ( أ ) قد يخيل إلى المفكر الغريب عن جو ابن عربي ان قمة ما يسعى اليه الانسان في معرفته للحق ، ان يكون عقلا محضا متجردا عن جميع علاقاته البدنية ، وهذا طبيعي ومنطقي بالنسبة لمتصوف أولا . وفيلسوف ثانيا . فالتصوف الوهلة الأولى يفترض التجرد عن العلاقات بالبدن . والفلسفة تفترض الوصول إلى صفاء العقل عن كدورات البدن والنفس . ولكن لا ، ان ابن عربي يعطي تقويما مغايرا . فالعقل المحض يصل إلى معرفة وجه واحد للحق الذي له وجهان ، ويأخذ مثلا ، التشبيه والتنزيه . فالعقل ينزه والحق ليس منزها فقط ، بل هو منزه مشبه ، أو تنزيه في تشبيه وتشبيه في تنزيه 11 . فادريس يشبه إلى حد بعيد نوحا ، وقد خص الشيخ الأكبر نوحا بالحكمة السبوحية ، وإدريس بالحكمة القدوسية ، وغني عن البيان ان التسبيح والتقديس هما من فعل العقل الذي طغى في دعوة نوح وإدريس . ويضع ابن عربي في مقابل نوح وإدريس : محمدا صلى اللّه عليه وسلم الذي زاوج بعدى المعرفة الإلهية ، فنوح وإدريس للفرقان والتنزيه والعقل . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم للقرآن 12 . والتنزيه في التشبيه والتشبيه في التنزيه ، والعقل والوهم . يقول ابن عربي : « ثم بعث [ إدريس ] إلى قرية بعلبك ، وبعل : اسم صنم ، وبك : هو سلطان تلك القرية ، وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك . وكان الياس الذي هو إدريس قد مثل له انفلاق الجبل المسمى لبنان - من اللبانة وهي الحاجة - عن فرس من نار ، وجميع الاته من نار فلما رآه ركب عليه فسقطت عنه